محمد جواد مغنية

125

في ظلال نهج البلاغة

الذهب الخالص . والخصاصة : الفقر . وتشوبها من غيرها : تختلط من غيرها ، قال تعالى : * ( « لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ) * - 67 الصافات » أي لخلطا من حميم . الإعراب : هلا للطلب والتحضيض ، وإعظاما مفعول من أجله ، لقال ، ولفعل جواب لو أراد اللَّه ، وغنى تمييز ، ومثله أذى ، وأمورا خبر يكون الاتباع ، وخاصة صفة لأمور ، وله متعلق بخاصة أي أمورا مختصة به أو له . لا حق ولا إنسانية إلا عند الأغنياء ( ولقد دخل موسى - إلى - لبسه ) . انطلق موسى وهارون إلى فرعون بأمر اللَّه ، ودخلا عليه ، وهما يلبسان مدارع الصوف ، وبيدهما العصي ، ودعواه إلى اللَّه ، وشرطا له بقاء ملكه ودوام عزه ان أسلم وأطاع . . وسخر فرعون ممن يشترط له هذا ، ولا جاه له ولا مال . . فقال له موسى : * ( « أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ » ) * . ولكن الشيء المبين والحق اليقين عند فرعون وأمثاله هو الذهب والملك . . ولذا قال فرعون : يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي . ثم قال لموسى : * ( « لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ » ) * . وأقر « نيتشه » هذه الفلسفة ، واستدل عليها بقوله على لسان زرادشت : « إذا كان هناك إله فكيف أستطيع أن لا أكون إلها ، ولهذا فليس ثم من إله » . . أبدا . . ليس للكون إله ، والدليل ان نيتشه أو زرادشت ليس بإله . . وأيضا ليس للفقير من حق ، ويستحيل أن يكون الفقير محقا ، والدليل انه بلا مال وجاه . . ولا عجب فهذا هو المنطق السائد عمليا في كل عصر ، وان كان باطلا باتفاق الجميع من الوجهة النظرية . ( ولو أراد اللَّه سبحانه لأنبيائه - إلى - لفعل ) . لا واسطة بين اللَّه وعباده إلا التبليغ عنه على لسان أنبيائه بهدف الإيمان به والعمل بشريعته عن قناعة لا عن رغبة أو رهبة . . وإذا كان هذا هو الغرض من بعثة الأنبياء فلا موجب - إذن - لأن يزودهم سبحانه بكنوز الدنيا وحدائقها وطيورها ووحوشها ( ولو فعل ) أي